متقنة بج أحمد

متقنة بج أحمد حاسي الرمل
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
Facebook

Facebook


شاطر | 
 

 الرجل الخفي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
diaa

avatar

عدد الرسائل : 1
العمر : 24
تاريخ التسجيل : 16/09/2008

مُساهمةموضوع: الرجل الخفي   الثلاثاء 16 سبتمبر - 13:08:45

خرج إلى الشارع و بدأ بالركض نحو المقبرة لاهثاًَ .....
وصل إليها و كان التعب قد أنهكه و أخذ منه كل مأخذ ...
تأمّل الشواهد حتى وجد ضالّته ....
كان قبراً بسيطاً وبجواره قبر آخر فُتح حديثاً لاستقبال صاحبه .......
وقف منهكاً أمام قبره يقرأ " هنا يرقد الفقير إلى رحمته (-----------)
ثم جثا على ركبتيه ...... وغلبه البكاء....
أمسك بشاهدة قبره و بدأ يصيح كالمجنون " لماذا فعلت ذلك؟ عد و أعدني إلى ما كنت عليه ....... ردّ عليّ ....... لماذا لا تردّ........ !!!! "
تنهّد بعمق و مسح دموعه التي أغرقت وجهه ثم عاد بذاكرته إلى ذلك اليوم الشؤم حينما قرر الخروج من عمله لإحضار سيارته من ورشة التصليح .................

*******************
كانت السكرتيرة تقرع الباب منتظرة إذن الدخول إلى غرفته لكنه لم يجب .....
كان صوت الموسيقى الكلاسيكية يملأ الغرفة ...... وكان غارقاً في دقائق الكونشرتو ...
قرعت ثانية .... و ثالثة .... ثم دخلت دون استئذان ......
اقتربت من طاولته ....
• سيدي أريد أن ......
• " منتفضاً .... غاضباً " ......... اللعنة ..... كم مرّة قلت لك ولهذا الساعي ألا تدخلوا عليّ كاللصوص ....
• آسفة ولكن لقد قرعت الباب أكثر من مرّة و لم.....
• " مقاطعاً " إذاً لا تدخلون .... أحاول أن أريح أعصابي من همّ العمل وغلاظة الرعاع الذين أتعامل معهم ولا أجد متنفساً حتى في مكتبي ...!!!
• أعتذر .... ولكن .... الصوت عالٍ جداً ....
• وهل ترينني مهووس بسماع حثالة المغنيين و ما يصنعونه مما تسمّونه أنتم غناءً ........ إنها موسيقى عالمية تحتاج إلى هدوء لسماع أدق التفاصيل و هنا تكمن روعتها .... ثم ..... ولكن لماذا أضيع وقتي معك في كلام لن تفهميه ..... لقد أُزعجت و انتهيت .... ماذا تريدين ....
• أريد أن أذكرك بموعد ورشة التصليح ..... لقد وعدوك أن تستلم السيارة في العاشرة و الآن العاشرة و الربع .....
• " صارخاً " ولماذا لم تعلميني في وقتها ...... لا فائدة فيكم في هذا المكتب .... وجودكم كعدمكم ......

قام و ارتدى معطفه وهمّ بالخروج عندما استوقفته ......
• سيدي..... قبل أن تخرج أريد أن أحدثك بشأن ابنتي و عمليتها الجراحية ... لقد أخبرنا الطبيب ......
• " نهرها مقاطعاً و بغلظة " إنني في عجلة من أمري و لا وقت لي لسماع هذه الاسطوانة المشروخة .... ابنتي و العلاج و العملية ...... لقد مللت ... ... وسبق و أعطيتك ما فيه النصيب لإجراء التحليلات و غيرها .... ولا يعني كونك سكرتيرتي أن تقومي بطلب المال متى شئت .....
• !!!!!! " ما فيه النصيب " !!!!!! سيدي أنت تسيء لي بهذه العبارة !! أ لأنني في حاجة و ابنتي بين الحياة و الموت !!! ......
• " مقاطعاً وهو يغادر المكتب دون أن ينظر إليها " ابحثي عن عمل إضافي .......
أغلق الباب وراء ظهره بينما تجمّدت ملامح وجهها ........
قامت و بدأت بإفراغ أغراضها من درج الطاولة ....
• من يستمع للموسيقى الكلاسيكية يكون ذا حسّ مرهف وقلب رحيم ..... أما هذا الـــ فالأحجار أرق منه و أرحم ......... فليذهب و عمله إلى الجحيم .
رمت بمفاتيح المكتب على الأرض و أجهشت بالبكاء .......
كان الساعي يسترق النظر و الدمع يترقرق من عينيه دون أن يهمس بكلمة ....
تمالكت نفسها و مسحت دموعها ثم خرجت....

*********************

وقف ينتظر سيارة الأجرة على رصيف خلا من المارّة إلا القليل .....
• لو سمحت يا بني ....
" نظر إلى العجوز و تأمّله بازدراء .... " لا ينقصني إلا هذا المتسوّل "
• أريد مساعدة .... أريد ....
• " مقاطعاً " اذهب من هنا ....
• تمهّل و اسمعني .....
• " مشيحاً بوجهه عنه " اغرب عن وجهي ..... أنت و أمثالك تسيئون إلى منظر الشارع ....... يجب أن تكونوا في السجون ....
• سجون !!! سامحك الله....

انصرف و هو يتمتم بكلمات ......... فلحق به غاضباً... ثم أوقفه .....
• هل شتمتني !!
• دعني يا بني أنا أدعو الله تعالى ......
• بل شتمتني.... أنت قليل الحياء ....
لطمه على وجهه فتمايل العجوز و كاد أن يقع .... ثم تماسك و نظر إليه ملياً ثم قال....
• أمثالي يا بني ما كانوا في الشوارع لولاكم ....... ادفعوا زكاة أموالكم بحقّ ولن تروا أمثالنا بعد الآن ....
• " مقاطعاً و صارخاً " اخرس و انصرف ... لم يبق إلا أنت لتعلمني أصول الزكاة ......
استدار الرجل و انصرف رافعاً رأسه إلى السماء يدعو ......

******************

جاءت حافلة فاستقلّها من فوره و جلس مستاءً مما جرى معه وراح يتمتم.....
• " السكرتيرة .... و هذا المتسول يا له من يوم ...... لست أدري ما الذي أجلسني بين هؤلاء الــ ....... كان عليّ انتظار سيارة الأجرة .... "
وصلت الحافلة إلى موقفها ...... و بينما كان يهمّ بالنزول سريعاً و هو بين الناس أراد أن يتأمل نفسه في مرآة علقها السائق فوق رأسه ..... فشاهد الركاب لكنه لم يجد نفسه!!
كان الأمر سريعاً جداً لدرجة أنه ضحك من هذا الموقف الغريب ....
• لا بد أن في المرآة عيباً ......
نزل سريعاً وسار في طريقه نحو ورشة التصليح ، و دخل إليها ثم نادى على صاحبها...... و لكن لم يجبه أحد ....
• اللعنة .... أين ذهب هؤلاء الـــ !!!
فجأة دخل احد العاملين أمامه ....
• هيه أنت .... أين معلمك .... قل له ....
لم يلتفت إليه العامل بل تابع طريقه
• اللعنة .... أنا أتحدث إليك أيها الــــ ..... سأقول لمعلمك أن يطردك لهذا الاستهتار !!! ألا تعرف من أنا .....

وبينما كان يكيل اللعنات على عمّال الورشة استدار بوجهه نحو مرآة على الحائط و ذُهل حين لم ير نفسه فيها !!!!
هنا تسمّر في مكانه و غُصّ حلقه ..... بينما ازدادت دقات قلبه و ازداد اضطرابه .....
• ما الذي يجري ..... أين انعكاسي ...... لماذا لا أرى نفسي ....
دخل شخص آخر أمامه فصاح به لكنه لم يلتفت إليه ...... ركض إلى الداخل باحثاً عن صاحب الورشة فوجد العمال جالسون على طاولة يتناولون فيها يسير الطعام و يتمازحون .....
• هيه ..... أنتم يا رعاع ...... لماذا لا يردّ عليّ أحدكم ؟ ما هذا الاستهتار !!!
قام بعض الجالسين من مقعده و اتجه إلى غرفة أخرى دون أن يتحدث معه و كأنه ليس موجوداً !!!
• اللعنة عليكم ..... أنا أقف بينكم و أنتم لا تردون ما هذه الوقاحة .... ما .....
توقف عن شتائمه للحظة و تملكته الدهشة ...... خرج من الغرفة و لحق بهم وسار بينهم دون أن يكترث به أحد .......
عاد ونظر في المرآة ....لم يجد نفسه !!!! ......
غلبه ضحك ممزوج بالدهشة و الحيرة ، وصار يتحدث بأعلى صوته في أذن العامل دون أن يجد استجابة منه!!
خرج إلى الشارع وبدأ يصيح بين المارّة فلم يلتفت إليه احد.....
• مالي أتصرف كالمجانيين !! هل حقاً أنا غير مرئي !!و ولكن كيف !!
غشيته نوبة من الضحك الهستيري .....
• تماما كما يجري في الأفلام لقد اختفيت ..... ولكن كيف !! ماذا بشأن سيارتي ؟؟ هل سأعود ثانية و أمشي بين هؤلاء ، أو ألتقي بلص متفلسف آخر ليعطيني درسا في زكاة الأموال .... !!! لم لا أستفيد من الحالة التي أنا فيها الآن و استمتع بوقتي .......
اتخذ قراره بالمشي في الشارع مقترباً من الناس ليسمع أحاديثهم ..... راح إلى مكاتب خصومه يسترق منهم السمع ......
صاح وعلت ضحكاته الهستيرية .....
• يا لي من محظوظ ! هذه معجزة !!

**************************

استمر هذا الحال لعدّة ساعات حتى حلّ الظلام فأحس بالملل و عضّه الجوع و أحسّ بحاجة ماسّة للطعام و الشراب ....
• لقد كان يوماً غير عادي .......... لا بد لي من العودة إلى المنزل و تناول بعض الطعام ثم أخلد للنوم و بعدها سوف أصحو لأجد نفسي قد حلمت حلماً جميلاً .... و أعود بعدها إلى حياتي الروتينية المملة و إلى لقاء هؤلاء الرعاع...... ولكن كيف سأذهب إلى المنزل ... فلا سيارة لدي و لا سائق أجرة أو حافلة يراني فأصعد معه ...... إذن لا بد من العودة مشياً رغم تعبي الشديد .

وصل إلى منزله و قد أنهكه طول الطريق و الظلام الذي يخشاه ،رغم كونه خفيّاً .
تحسس جيوبه ليخرج المفاتيح .....
• اللعنة ...... لا أجدها .... لقد نسيتها في المكتب . كلّ هذا بسبب ابنة الـــ ....... لقد ظلّت تستجدي و تكثر الكلام حتى أنستني أخذ مفاتيحي..... سأطردها غداً من كل بدّ . ولكن ماذا أفعل الآن و أين أذهب !!! ..... إنها الواحدة صباحاً ... إلى من أذهب و كيف سيرونني !!
هنا جلس على الأرض و قد ارتسم شيء من القلق على وجهه و شعر بغُصّة في حلقه .....
• لست أدري أأضحك أم ابكي على حالي هذا !! الجوع يمزّق أحشائي .... أشعر بالتعب الشديد .... أريد شيئاً آكله .... أريد ...
تثاءب ثم هوى على الأرض نائماً من فرط تعبه و لم يدر إلا و الصبح قد ملأ الأجواء و أصوات المارّة من الجيران من فوقه ...... نهض مسرعاً ....
• صباح الخير يا جار ...... كيف حالك و كيف الأولاد ؟ ....أنا جاركم..... مرحبا .... من فضلكم أكسروا لي الباب لقد .....
تابع الجيران مسيرهم ولم يلتفت إليه أحد
• اللعنة .... ما زلت على حالي ....... و الأدهى من ذلك أن الجوع مازال يعتصر أمعائي. لم يكن الأمر حلماً !!
خرج مسرعاً باتجاه مكتبه ولم يتوقف حتى وصل إليه ووجد الباب مفتوحاً فقد كان الساعي قد حضر مبكراً ليقوم بعمله الاعتيادي ....... دلف إلى مكتبه و نادى الساعي ...... فلم يجبه .... اقترب منه .... صاح فيه ...... دون جدوى !!
• اللعنة .... لماذا أضيع وقتي سأدخل إلى غرفتي ففي ثلاجتي بعض الطعام .

دخل و اقترب من الثلاجة الصغيرة الموضوعة في زاوية الغرفة ..... أراد أن يمسك بقبضة باب الثلاجة فلم يستطع !!! و كأنّ حاجزاً ما منعه من ذلك ....
• اللعنة... لا أستطيع إمساك قبضة الباب ..... لا ..... ليس لهذا الحدّ !!
قام إلى طاولته فوجد مفاتيحه ..... حاول إمساكها فلم يستطع !!
• " هاج و صاح " اللعنة ...!! ما هذا الذي يجري معي !! لا أستطيع إمساك أي شيء أو تحريك أي شيء .....
أعاد المحاولة مرات و مرات و استبد به الغضب .... ثم أصابته قشعريرة و ملأ العرق وجهه ..... لم يعد قادراً على السيطرة على نفسه .....
• لقد هلكت ..... إنني .... خائف ..... لست أدري كيف أصف حالي !!! إلى متى سأستمر هكذا !!!
سقط على الأرض وبدأ بالبكاء بعد أن غلبه دمعه ....
• ماذا فعلت ...... لماذا يجري هذا معي !!!! لا أحد يسمعني !!! لا أحد يراني وا مصيبتاه !! لقد انتهيت ......
• صدقت يا بني ......
انتفض من مكانه خائفاً مذعوراً و قد قطع بكاءه هذا الصوت فالتفت إليه....
• يا للهول ..... أسمع صوتاً ..... من أنت !!!! إنك ..... إنك ..... المتسوّل ..... ولكن ..... كيف .... أنت تسمعني و تراني !!! ماذا يجري ؟ هل هي لعبة ما أم .... وماذا تفعل أنت هنا ؟ سأنتقم منكم جميعاً أيها الـــ ...
صرخ بأعلى صوته على الساعي الذي كان قد دخل إلى الغرفة ليوضّبها ..... توقّع أن تكون هذه مزحة سمجة أو مقلباً من الكاميرا الخفية أو .... أو .... ولكن لم يحصل شيء. قام إلى الساعي و انقضّ عليه ليمسكه فلم يفلح ...... عاد و جلس على الأرض ثم نظر إلى العجوز ....
• كيف تراني و لا يراني ؟؟ ما الذي يحدث معي !!! لماذا أنت في مكتبي ماذا .....
تعب من كثرة الأسئلة و سالت الدموع من عينيه ثانية .....
• أما آن الأوان لتهدأ يا بني ؟
• " باكياً " ..... أهدأ !!!! .... أأعمى أنت أم أحمق ألا ترى ما أنا فيه !!
• تريد إجابة ؟
قام إليه متلهفاً و حاول إمساكه فلم يستطع ....
• " بشراسة " نعم ..... نعم أريدها ولو منك أنت أيها الــ ...... المهم الإجابة ، أريد أن أفهم .
• مازلت متعجرفاً ولم تتعلم الدرس بعد ...
• " مندهشاً " متعجرف !! درس !!!! أي درس أيها العجوز !!! ثم ..... ثم لماذا لا استطع إمساكك طالما أنني أراك !!! ولماذا استطيع أن أحدّثك دون غيرك !!! .... لماذا أنت بالذات !!
• و ما المشكلة بي يا بني ؟
• أنت متسوّل و....
• " مقاطعاُ " لم أكن متسولاً .....
• بلى متسوّل ..... ألم تطلب مني نقوداً ....
• طلبت منك مساعدة ولم أطلب نقوداً و الفارق كبير ....
• " صارخاً بحدّة " وهل الوقت مناسب لتشرح لي الفرق بين الأمرين .....أريد إجابة ...
• و أنا أجيبك ...... هل تذكر يوم لطمتني أمس ؟
• " متلعثماً و مكابراً " ...... نعم ....
• وقتها عدت إلى بيتي و أنا أدعو الله ألا أبقى على وجه هذه الأرض بعد هذه الاهانة منك ..... عدت و قلبي منكسر ...... وزاد على سوء حالتي الصحّية لطمتك التي لم أكن أستحقّها ......
• هه ..... لم أفهم !!
• لم تحترم كبر سني و لا حاجتي ..... دعوت الله تعالى أن يلقنك درساً لا تنساه ما حييت ...
• !!!!!!!!
• و استجاب الله تعالى دعائي ...
• جعلتني خفيّاً !!!
• كلا يا بني .... لقد توفاني الله تعالى و أراحني منك ومن أمثالك ....
• " مذهولاً " ..... أنت ..... أنت ميّت .... و أنا أتحدث مع الأموات ... يا للهول .... ماذا يجري ... حيّ يتحدث مع الأموات .....
و انفجر ضاحكا رغم الدموع التي أغرقت وجهه ....
• و من قال أنك حيّ ؟
• " قطع ضحكه مذهولاً .. غاضباً " ..... نعم!!! ....و هل أنا ميت ..... !!!!!

قام غاضباً و أراد الانقضاض عليه فلم يفلح بالإمساك به .... فعاد و جلس على ركبتيه يائساً ......
• كيف !!! أنا من الأموات ؟ أنت .... أنت تخرّف .... أنت كذّاب .....
• قبري موجود في مدفن البسطاء.... إنه في أطراف البلدة ....
• " ساخراً " أنا و أنت ميتان !!! و نتجاذب أطراف الحديث .... يا للمهزلة .... ولماذا جئت إليّ أيها الشبح .... هل جئت لتخيفني كما يفعلون في الأفلام .....
ثم عاد و انفجر ضاحكاً .........
• أنا حقاً أهلوس ...... لا أدري إن كنت تناولت شيئاً أوصلني لهذا الحال المضحك ... ثم أنا لا أتعاطى الحشيش أو المخدرات ..........
" صاح غاضباً "
• أخبرني ماذا يجري ......
• أنا ميت فعلاً .... أما أنت فحيّ ميت ....
• " غاضباً " هل عدنا للفلسفة من جديد ....... أتستخفّ بي ....... حي ميت!!!...
• تأمل وضعك جيداً ... أنت لا ترى إلا نفسك .... لم تر غيرك ..... لم تعر انتباهك للآخرين .... لم تكن منهم .... كنت متعالياً ... مغروراً تصف الناس بالرعاع وكأنك خُلقت من طين غير طينهم ....لم تحسّ بآلامهم و أنت المؤتمن من الله تعالى على إسعادهم و تلبية حاجاتهم .....
• " ساخراً " مؤتمن !!!!! الطين ...!!!
• ائتمنك الله تعالى على ماله بين يديك لتكون عوناً للآخرين ... فكنت تمنُّ به عليهم و تشعرهم أنهم متسولون و أنك السيد الكريم المعطاء .... اتهمتني بإساءة منظر البلد و أنت و أمثالك لا تؤدون زكاة أموالكم حق الأداء ، ولو أنكم حقّاً فعلتم لما بقي فقير أو محتاج مثلي على وجه الأرض ليدنّس الشارع الذي تمشي عليه ... أتذكر ما قلته لك يومها ...
• " ضاحكاً " لم أفهم بعد ... ما شأن هذه المحاضرة القيّمة بالمصيبة التي أنا فيها ؟؟
• عجيب أمرك يا بني.... هذا عقاب الله تعالى لك ..... فالناس التي تتعالى على عشرتها و العيش معها لا تراك ... أنت محبوس عنها في عالمك الأناني الصغير العاجز ..... ألم تفهم بعد !! إنه سجنك في ذاتك .... لا تريد أن ترى الناس ... والناس لا يريدونك بينهم .... و أنت و أمثالك في هذه الدنيا كُثر . دعوت عليّ بالسجن فسجنك الله و أثلج صدري و صدر أمثالي ممن تكبرت و تعاليت عليهم ...
• " بعد فترة صمت " سجني في ذاتي ..... يبدو أنني أصبت بأعلى حالات الجنون بسببك ... و أنا الآن في مرحلة الهذيان ...
• أنت لا تهذي ...... لقد عاينت حالك بنفسك ....
• اللعنة .... لماذا تذكّرني !!!! إنك تزيد من ألمي .... نعم إنه سجن .... بل هو أشدّ من السجن ..... اسمعني أيها الــــ أريد حلاً لمشكلتي ..... افعل شيئاً و إلا......
• الحل ليس عندي... ليس بيدي ......
• هه .... " غاضبا ً وصارخاً " تدعو عليّ و تموت ثم تتركني في هذا السجن .... أفعل شيئاً .... لن أدعك ترحل من هنا حتى أعود إلى ما كنت عليه .....
• " ضاحكاً " إلى ما كنت عليه !!!! حسبنا الله و نعم الوكيل ....وداعاً يا بني.... الله وحده معينك ....
غضب و نهض محاولاً الانقضاض على العجوز فوقع أرضاً ثم عاد فرفع رأسه ونظر أمامه فلم يجده ......
تملّكه الخوف و راح يضرب وجهه و يبكي كالأطفال من جديد ...........
• و ماذا أفعل ...... ماذا أفعل ....... أي مأزق أنا فيه .....
عاد الساعي و دخل ليرد على الهاتف الذي بدأ بالرنين ....
• إنّا لله و إنّا إليه راجعون .... كلاهما !!! ...
لقد كان المتصل زوج السكرتيرة و قد أعلمه أنها توفيت حزناً وقهراً على ابنتها التي ماتت قبل الوصول إلى غرفة العمليات ...
• " حزيناً " أنا أيضاً ألوم هذا الـــ على استخفافه بها و بألمها و ألم ابنتها ... لقد كنت أسمع و لا حيلة لي بفعل أي شيء ... أراحنا الله منه و من أمثاله... ... طبعاً سأكون هناك فوراً إن شاء الله.... إنها كأولادي.
• " استشاط غضباً " مني و من أمثالي أيها الـــ .... ليتني أستطيع أن أمزقك بيدي هاتين ... أنت مطرود أيها الـــ ..... ولكن كيف ..... لا بد لي أن ألحق بهذا المأفون الذي تسبب لي بهذه المصيبة .... إنني حي ّ .... حيّ رغم أنفه و أنف الجميع .... ويجب أن أزيل هذه اللعنة عنّي.... إنني حيّ.....

*********************

صحا من ذكرياته الأليمة على صوت تشييع جنازة كانت تقترب منه شيئاً فشيئاً....
وقف على قدميه يتأمل ما يجري .... رأى وجهاً يعرفه تماماً .... إنه الساعي .... و كذلك زوج السكرتيرة و قد جاء مشيّعاً جنازة زوجته و ابنته الصغيرة .... إلى قبرهما المفتوح بجوار قبر العجوز ...
• " ساخراً " يا لها من صدفة مضحكة .....
بالرغم من تعبه ظلّ واقفاً يتفرّج ....
لكن التعب و الجوع و الخوف و الألم قد أخذوا منه كل مأخذ .......
بدأ يحسّ بالدوار و عدم التوازن ......
لم يعد يستطيع التحكم بنفسه ......
اختلّ توازنه و خارت قواه فهوى ثم سقط في حفرة القبر المفتوح ..... و بدأ بالصراخ كالمجنون من فرط خوفه....
• النجدة ........أخرجوني من هنا ..... اللعنة عليكم ..... أنا حيّ .... هل تسمعونني ... أنا حيّ...... أخرجوني ..........
لم يسمع أحدٌ صراخه...
ولم يستطع الهروب من فرط تعبه و إرهاقه و خوفه ....
رقدت ضحيتاه إلى جانبه فارتسم الرعب على وجهه الذي أصابه الشلل ......
بدأ التربي بوضع الأحجار التي يسد بها فتحة القبر ....
و قبل أن يتم إغلاق الفتحة بلحظات .... ومن بين جموع المشيّعين الذين يقفون على رأس الحفرة شاهد ثلاثة وجوه عرفها جيداً.... الأم و ابنتها و العجوز ينظرون إليه.... ثم أغلقت الفتحة وسط ذهوله وصياحه المكتوم .... وتلاوة سورة يسن من المشيعين ....
__________________
يقيني بالله يقيني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mcmillan
طالب مبتدأ
طالب مبتدأ
avatar

عدد الرسائل : 41
العمر : 27
تاريخ التسجيل : 10/12/2008

مُساهمةموضوع: رد: الرجل الخفي   الخميس 11 ديسمبر - 2:18:49

شكرااااااااااا ...... Razz
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.myspace.com/soheibben
sweet girl
مشـــــــــرف
مشـــــــــرف
avatar

عدد الرسائل : 567
العمر : 26
تاريخ التسجيل : 11/12/2008

مُساهمةموضوع: رد: الرجل الخفي   الجمعة 12 ديسمبر - 7:20:18

شكرااااااااا
لكن عييت وانا نقرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Admin
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 618
تاريخ التسجيل : 24/08/2008

مُساهمةموضوع: رد: الرجل الخفي   الجمعة 19 ديسمبر - 3:06:10

شكرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
جزائرية أصيلة
مشـــــــــرف
مشـــــــــرف
avatar

عدد الرسائل : 818
العمر : 26
تاريخ التسجيل : 22/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: الرجل الخفي   الثلاثاء 9 يونيو - 18:54:16

شكرا....بصح ما كملتهاش
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عاشقة القدس
مشـــــــــرف
مشـــــــــرف
avatar

عدد الرسائل : 128
العمر : 25
تاريخ التسجيل : 09/05/2009

مُساهمةموضوع: رد: الرجل الخفي   الأربعاء 24 يونيو - 12:00:05

شكرا............لكن طويلة علي هذا قريتها ومشكورأخي diaa

نحن في انتظار موضيعك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الرجل الخفي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
متقنة بج أحمد :: الفن و السينما :: المرئيات و الأفلام-
انتقل الى: